Mail :

Tue, 06 Dec 2022 15:00:26 -0500 ENA

تاريخ الفودكا

 

إنّ الفودكا مشروب كحولي تقليدي مقطّر من الحبوب المخمرة أو البطاطا وأحياناً يُضاف إليه بعض المنكهات، وهو مشروب نقي بلا لون ويمكن مزجه مع مشروبات أخرى.

إنّ كلمة فودكا مشتقة من كلمة Voda باللغة السلافية والتي تعني الماء وفيما بعد أضيف إليها الحرف K فأصبحت Vodka.

تاريخ صنع الفودكا:

 من الصعب تحديد تاريخ دقيق لبداية تصنيع الفودكا وذلك بسبب نقص الموارد الكتابية، لكن نشأة الفودكا كانت في أوروبا الشرقية، و إنّ أول إنتاج للفودكا غالباً ما تمّ في بولندا في القرن 8م. و في منطقة أخرى تقع في روسيا وتعود للقرن 9م وذلك بناءً على مصادر مختلفة.

ووفقاً لرابطة الجين والفودكا (GVA) فإنّ أول تقطير موثق للفودكا كان منذ 300 سنة في Khynovsk ولكن الفودكا في ذلك الوقت كانت تختلف لحدٍ كبير مقارنة مع الفودكا اليوم، فكان المشروب في ذلك الوقت ذو نكهة ولون ورائحة مختلفة وكان في الأصل يستخدم كدواء ويحتوي على القليل من الكحول يقدر بحوالي 14% والذي يمكن الحصول عليه من خلال التخمير الطبيعي.

بولندا:

في بولندا كان يتم إنتاج الفودكا منذ بداية العصور الوسطى بتقليد محلي متنوع مثل الكونياك في فرنسا أو الوسكي في اسكتلندا. أول وثيقة مكتوبة تذكر استخدام كلمة فودكا في بولندا تعود لعام 1405 فكان من المشروبات المشهورة في ذلك الوقت، كما كان يستخدم كمركب طبي ومستحضر للتجميل، كما ظهرت كلمة فودكا في عام 1533 كمستحضر طبي جلب من بولندا إلى روسيا من قبل التجار. وفي كتاب Potanski عام 1614 تحدث فيه عن الفودكا وأكدّ على قيمتها وطريقة إنتاجها. كما كتب كراكوف في كتابه عام 1693 عن طريقة تصنيع الفودكا من حبوب الشيلم بالتفاصيل.

أمّا الفودكا المخلوطة فهي تعود لقرون ماضية، أبرز أنواعها Zubrowka من القرن 16 وStarka  من القران 16 أيضاً وGoldwasser من القران 17. وفي منتصف القران 17 قامت شركة Laschta  باحتكار إنتاج وبيع الفودكا وكان هذا الامتياز مصدر أرباح كثيرة، وتأسست الكثير من المقاطر من قبل الطبقة الارستقراطية، أشهرها تلك التي أسستها الأميرة Lubomirska والتي شغلت من قبل حفيدها فيما بعد. ثم تمّ تحويلها إلى متحف الفودكا في حديقة Potoski ويوجد في هذا المتحف الوثيقة الأصلية التي تؤكد أنّ التقطير كان موجود بالفعل في عام 1784.

في القرن 17 و18 أصبحت الفودكا البولندية معروفة في كل من هولندا والدنمارك وانكلترا وروسيا و ألمانيا والنمسا والمجر ورومانيا وأوكرانيا وبلغاريا وحوض البحر الأسود. كانت وسائل الإنتاج الباكرة بدائية وكان لابدّ من إعادة التقطير عدّة مرات، أمّا نسبة الكحول فكانت بين 70-80% ثم تنخفض النسبة عند تكرار التقطير إلى 40-50%.

إنّ الإنتاج الحقيقي للفودكا يعود إلى نهاية القران 18 (في الجزء الشرقي من بولندا والذي تسيطر كانت عليه الامبراطورية الروسية في ذلك الوقت). وبدلاً من أن تكون الفودكا حكراً على طبقة النبلاء ورجال الدين أصبحت في متناول الجميع. وافتتح أول معمل تقطير صناعي في عام 1782 وبعد ذلك تبعه مصنع Oswiecim عام 1840 وتتالت المقاط على مر السنين.

أمّا التقنيات الجديدة فقد بُدء باستخدامها في النصف الأخير من القران 19، والتي أسهمت بإنتاج الفودكا النقية وساهم في نجاحها. وفي عام 1871 تأسس أول معمل تقطير صحيح وفي عام 1925 أنتجت الفودكا الجيدة واحتكرتها الحكومة البولندية. وبعد الحرب العالمية الثانية تمّ أخذ كل المقاطر البولندية من قبل الحكومة الماركسية-اللينينية وبحسب قانون الأحكام العرفية عام 1980 تمّ تقنين بيع الفودكا وبكن بعد نجاح حركة التضامن بدأت العديد من معامل التقطير عملها، وظهرت العديد من العلامات التجارية.

روسيا:

في عام 1386 أحضر سفراء جنوى ما يسمى (بإكسير الحياة) أو ماء الحياة إلى موسكو، هذا السائل تمّ الحصول عليه من خلال تقطير العنب. ووفقاً للأسطورة في حوالي 1430 كان هناك راهباً يدعى ايزيدور من دير Chudov من داخل الكرملين في موسكو، قام بصنع أول وصفة فودكا روسية، وكان لديه المعرفة والأدوات الجاهزة للتقطير وأصبح هو مبتكر المشروبات الروحية الأعلى جودة. كانت الفودكا في ذلك الوقت تسمى نبيذ الخبز وأنتجت لفترة طويلة حصراً في موسكو وليس في أي إمارة أخرى.

أمّا أول ذكر لكلمة فودكا فكان في المحفوظات الروسية والتي أتت بمعناها الحديث من خلال مرسوم الامبراطورة اليزابيث 1751 والذي ينظم ملكية التقطير. في عام 1860 ومن خلال قرار الحكومة في تشجيع استهلاك الفودكا فأصبح المشروب المفضّل للكثير من الروس، وفي عام 1863 تمّ إلغاء احتكار الحكومة لإنتاج الفودكا مما أدى لانخفاض سعرها وأصبحت متاحة لكافة المواطنين وبحلول عام 1911 أصبحت الفودكا تشكل 89% من مجموع استهلاك الكحول في روسيا.

في أواخر عام 1971 قام مؤلف كتاب الطبخ الروسي William Pokhlebkin بجمع وكتابة تاريخ الفودكا. وكانت أحد تأكيداته أنّ كلمة فودكا استخدمت في الحديث الروسي الشعبي في وقت أسبق بكثير من منتصف القرن 18 إلا أنّ هذه الكلمة لم تظهر إلا حتى عام 1860.

السويد:

 حتى عان 1950 لم ستخدم الفودكا باعتبارها من المشروبات المقطرة السويدية وكانت تسمى بدلاً من ذلك Brännwin أي النبيذ المحترق والتي هي أساس لكلمة براندي. وقد تمّ إنتاج هذه المشروبات في السويد في أواخر القرن 15 على الرغم من أنّ إجمالي الإنتاج كان لا يزال صغيراً حتى القران 17. في أوائل القرن 18 تمّ توسيع الإنتاج على الرغم من حظر المشروب لعدّة مرات بسبب نقص الحبوب. لذلك تمّ استخدام البطاطا والتي أصبحت هي المهيمنة في أوائل القرن 19. تدريجياً من عام 1960 أصبح الـ Brännwin السويدي الغير منكه يسمى الفودكا وأول منتج سويدي استخدم هذا الاسم هو Explorer vodka التي صنعت في عام 1958 وكان الهدف في البداية لتصديرها للأسواق الأميركية وفي عام 1979 أطلقت ماركة Absolut vodka. أصبحت الفودكا مشروب شعبي بين الشباب مع وجود السوق السوداء المزدهرة.

طريقة تصنيع الفودكا:

يمكن تقطير الفودكا من أي نوع من المواد النباتية الخالية أو الغنية بالسكر، أغلب الفودكا اليوم تنتج من الحبوب مثل الذرة البيضاء أو الصفراء أو الشعير أو القمح أو الشيلم، وتعتبر الفودكا المصنعة من القمح أو الشيلم من أفضل أنواع الفودكا. كما تصنع بعض أنواع الفودكا من البطاطا أو الشمندر السكري أو فول الصويا أو العنب أو الجزر وأحياناً من خلال الخشب المعالج اللب. عند تصنيع الفودكا من الحبوب أو البطاطا فيجب إضافة انزيمات نشطة إلى الهريس من أجل تحطيم النشويات وتحويلها إلى سكريات تتخمر، أمّا عند تصنيع الفودكا من الفاكهة فليس هناك حاجة لإضافة أنزيمات بسبب احتوائها على سكريات. 

في بعض بلدان أوروبا الوسطى متل بولندا تصنع الفودكا من تخمير محلول السكر والخميرة، وحالياً هناك جدل قائم بين دول الاتحاد الأوروبي من أجل توحيد الفودكا، وتصرّ دول الفودكا أن المنتجات المقطرة من الحبوب والبطاطا هي التي توصف بالفودكا وفقاً لأساليت التقطير التقليدية في الإنتاج. أمّا في الولايات المتحدة الأميركية فالعديد من أنواع الفودكا تصنع من 95% من الايتانول الذي ينتج بكميات كبيرة من قبل عمالقة الزراعة الصناعية Archer Daniels Midland و Midwest Grain Processors.

طريقة التحضير والتقطير:

 سواء استخدمنا نوع واحد من الحبوب أو خليط من الحبوب فيجب أولاً وضعها على النار لحدّ الغليان ثم تخفف درجة الحرارة تدريجياً ويترك الخليط ليبرد ببطئ، وكذلك الأمر بالنسبة للبطاطا والذرة حيث تنظف وتوضع في الماء على النار.

ثم يترك الخليط في أواني تغلق بشكل جيد حتى لا يدخل الهواء وتترك لتخمر من 3-5 أيام. ويتمّ أحياناً التحكم بالضغط الذي يساعد على تسريب الـ co2 مع الحفاظ على الـ o2 ويحرك الخليط بين فترة وأخرى. أحياناً يتمّ إضافة خميرة فيما بعد إلى الخليط ويتمّ التحريك ويحفظ في غرفة درجة حرارتها 27-29̊. بعد ذلك ننتقل لعملية  التقطير.

 فينقل الخليط لمقطرة ويتم رفع درجة الحرارة أثناء عملية القتطير إلى 78̊ و كل ما أصبح الخليط ساخن فإن المواد تتبخر وتتكثف و يتم إزالة المواد السامة والغير جيدة. يعدّ التقطير الرئيسي (الأول) هو المسؤول ف توجيه تقطير الفودكا وبناءً عليه يُحدد فيما إذا كان هناك حاجة لإعادة التقطير مرتين أو ثلاث. إنّ التقطير يجعل مستوى الايتانول أعلى من المقبول حيث قد تصل هذه النسبة لـ 95-96% فيتمّ عادةً تخفيف الفودكا بالماء لإنزال هذه النسبة.

الترشيح:

هناك خاصية مشتركة في إنتاج الفودكا في كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وهي التصفية والترشيح قبل إضافة أي نكهة. حيث تتمّ هذه العملية غالباً أثناء التقطير أو بعد التقطير من خلال فيلتر الفحم النشط أو عن طريق وسائط أخرى وذلك لامتصاص أي نكهة أو طعمة غير مستحبة التي قد تغير من نكهة الفودكا، كما يمكن بهذه العملية أن تزيد من نقاوة الفودكا. أمّا الدول التي تنتج الفودكا كتقليد كبولندا وروسيا فلا تستخدم هذه التقنية حيث تفضل إجزاء تقطير دقيق جداً من أحل الحفاظ علة النكهة والخصائص الفريدة لهذا المنتج.

المنكهات:

هناك بعض أنواع الفودكا التي تضاف إليها نكهات أخرى  كالفلفل الأحمر والزنجبيل ونكهات الفواكه والفانيليا والشوكولا والقرفة والكرز أو التفاح، في روسيا تتم إضافة العسل والفلفل وهذه النكهة لها شعبية كبيرة، أمّا في بولندا فيتم إضافة أوراق عشب البيسون.

التعتيق:

 الفودكا عادةً لا تعتق فبعد أن تخمر وتقطر ينتج المشروب الكحولي والذي يمكن أن يعبئ في قوارير زجاجية فوراً ويباع، كما أنها تعدّ من المشروبات الاقتصادية حيث يتمّ صنعها بسهولة وخلال فترة زمنية قصيرة ومن مواد متوفرة بسهولة.

أشهر أنواع الفودكا العالمية:

  • Smirnoff  روسية
  • Absolut  سويدية
  • Pyat Ozer  سيبيرية
  • Zoladkowa de luxe  بولندية
  • Grey Goose  فرنسية
  • Stolchnaya  روسية
  • Finlandia  فنلندية

بالإضافة للكثير من الأنواع المنكهة والغير منكهة لا يسعنا ذكرها كلها هنا.

طريقة شرب الفودكا:

غالباً ما تشرب الفودكا بدون أي إضافات مع القليل من مكعبات الثلج. ولكن ممكن شربها أيضاً بإضافة قطع الليمون الطازج أو الكرز أو الفانيليا أو الشوكولا، وفي أحيان أخرى يُضاف إليها مشروبات أخرى كحولية أو غير كحولية كعصير الفاكهة أو بخلط عدّة أنواع مع بعضها.